إعداد : عبد الله عوض الكريم حاج أحمد
المقدمة :
عملت المكتبات في بدايات تكوينها على جمع وحفظ الكتب والوثائق، وجعلها في أماكن تضمن سلامتها وحمايتها ، ولكن مع تطور الذي طرأ في مجال المكتبات والمعلومات على مر العصور ، تغير المفهوم من جعل هذه المؤسسات تعمل على جمع وحفظ الكتب والوثائق إلى جمع وحفظ وتحليل وتقديم الكتب والوثائق وغيرها من الأوعية لمجتمع المستفيدين منها. إذ كان التركيز في السابق على حفظ الأوعية فقط لضمان سلامتها ، ثم تطور إلى التركيز على حفظ الأوعية تحقيقاً لرغبة المستفيدين منها.
جاء إهتمام المكتبات ومراكز المعلومات بمجتمع مستفيديها ، تحقيقاً لرغباتهم وإحتياجاتهم من المعلومات ، وضماناً لإستقرار هذه المؤسسات ومبرراً لوجودها ، فكان الإهتمام بالمستفيدين لسببين أساسيين ، الأول هو أن المستفيدين هم الأساس في تكوين وتشكيل المكتبة أو مركز المعلومات ؛ إذ لا يمكن إنشاء مؤسسة معلومات دون وجود فعلي لمستفيدين منها ، والثاني أن المستفيدين أيضاً يمثلون المستخدم الأساسي لما تقتنيه المكتبة أو مركز المعلومات من مجموعات ؛ فلابد من الرجوع لمجموعة المستفيدين لمعرفة إحتياجاتهم والعمل على تلبيتها. وهذا بالضبط ما تؤكده قواعد رانجاناثان الخمس ، وتحديداً أن لكل قارىء كتابه ، و لكل كتاب قارئه.
بدأت دراسات المستفيدين تحتل مكانها من الدراسات العلمية البحثية ؛ لما تستخدمه من وسائل تساعد في معرفة الإحتياجات الفعلية للمستفيدين من مؤسسات المعلومات ، فنجد أن لها من المفهوم والأهداف والأهمية وطرق وخطوات الإعداد ، و وسائل جمع البيانات والجوانب المتعلقة بها ما جعلها من الدراسات ذات الأهمية البالغة بمؤسسات المعلومات ، فهي تعمل على تحقيق رغبات المستفيدين من جهة ، وأهداف هذه المؤسسات من جهة أخرى . وهذا ما سيتم عرضه من خلال هذه الورقة للتعرف أكثر على دراسات المستفيدين وإحتياجاتهم.
المفهوم:
دراسات المستفيدين هي الدراسات التي تركز على دراسة ظاهرة سلوك إستخدام المستفيدين لمصادر المعلومات وأوجه الإفادة منها ، ويلاحظ وجود العديد من المرادفات لمسمى دراسات المستفيدين ، فهناك من يسميها بدراسات الإستخدام ودراسات الإفادة ، ولكن برغم إختلاف المعنى بين الإستخدام والذي يعني السلوك الظاهر ، والإفادة التي تعني التحول المعرفي ؛ إلا أن هذه المسميات جميعها دالة على مفهوم واحد وهو دراسة المستفيدين من حيث السلوك والإحتياجات.
أهداف دراسات المستفدين :
دائماً ما تعمل دراسات المستفيدين على تحقيق جملة من الأهداف الخاصة بها كغيرها من الدراسات الأخرى ، وعلى كل حال فإن الباحث في هذا المجال لابد وأن يضع بعض الأهداف النظرية والتي تمثل الأساس في وجود دراسات المستفيدين، ومنها :
1. شرح الظاهرة التي يلاحظها في إستخدام المستفيدين للمكتبة أو مركز المعلومات.
2. التنبؤ بسلوك المستفيد.
3. التحكم في سلوك المستفيد عن طريق تطويع الظروف.
ويتطلب الأمر في ذلك لتحقيق أهداف دراسته القيام ببعض الأنشطة كذلك :
1. وصف سلوك المستفيد.
2. تحديد المفاهيم.
3. شرح الأسباب و الربط بين أثر الإستخدام والسبب.
ويلاحظ أن لهذه الأهداف الأثر الكبير في مساعدة إدارات مؤسسات المعلومات على معرفة إحتياجات مستفيديها ، ومن ثم العمل على تلبيتها.
أهمية دراسات المستفيدين :
تكمن أهمية دراسات المستفيدين وإحتياجاتهم في أنها تعمل على تحقيق أهداف مؤسسات المعلومات ؛ من خلال توفيرها لقدر من المعلومات الهامة عن مجتمع المستفيدين وطبيعته وحاجته لما يناسبه من معلومات ، على أساس أن الهدف من إنشاء مؤسسات المعلومات هو تلبية حاجيات مستفيديها.
أما بالنسبة للمستفيد نفسه فإن دراسات المستفيدين تعمل على توفير مساحة للحوار الشخصي ينتج عنه تفهم أكثر لإحتياجاته وخلق علاقة قوية بينه وأخصائي المعلومات ، هذه العلاقة توفر للمستفيد الحصول على ما يرغب فيه من مؤسسات المعلومات ، وبذات القدر تساهم بشكل فعال في عملية تحديد إحتياجات المستفيد بالنسبة للمكتبة أو مركز المعلومات.
أساليب دراسات المستفيدين :
هناك العديد من الأساليب والطرق والمنهجيات المتبعة في دراسات المستفيدين ، وهي بكل تأكيد تعمل على دراسة إحتياجات المستفيدين ومعرفة أوجه القوة والضعف داخل مؤسسات المعلومات ، بغرض كسب رضا المستفيدين وتلبية إحتياجاتهم.
ومن الأساليب والطرق المتبعة في دراسات المستفيدين عرض التحليل الببليوجرافي للمواد والأوعية التي يستخدمها المستفيدين ، إذ يمكن من خلالها معرفة ما قد يحتاجه المستفيد من معلومات . وهناك أسلوب آخر متبع بمؤسسات المعلومات وهو نسبة تردد المستفيدين على إستخدام مصادر المعلومات ، إذ يبين ذلك مدى تلبية المقتنيات الموجودة لحاجيات المستفيدين.
كما توجد داخل مؤسسات المعلومات بعض الأقسام والوحدات التي تقوم بالتحليل والدراسة وتعتمد أسلوباً مميزاً ؛ كقسم المراجع أوقسم الخدمة المرجعية والذي يستخدم أسلوب المواجهة وتلقي الإستفسارات والإجابة عليها ؛ الأمر الذي يدل على مدى قدرة هذا القسم في الرد على إستفسارات المستفيدين منه.
ويعتبر الأسلوب الأمثل لدراسات المستفيدين هو إجراء الإستطلاعات على مجموعة المستفيدين الفعليين والمتوقعين ، وذلك بإستخدام أداة الإستبيان ، ومن ثم تحليل بياناته . وعموماً فإن إدارات مؤسسات المعلومات تعمل على إجراء مثل هذه الدراسات بغرض التقييم الفعلي لأدائها مقابل مجتمع المستفيدين منها ، حيث تعتمد هذه المؤسسات على سجلات الإعارة ، وسجلات الرواد ، وسجلات إستخدام الأوعية ويمكن من خلالها تقييم الواقع ، ولكن لا بد من إجراء الدراسات عن طريق الإستقصاء ومعرفة آراء ومتطلبات المستفيدين ؛ لأن من شأنها المساهمة في الكشف عن الإفادة من عدمها ، وهذا ما يتوجب على مؤسسات المعلومات القيام به.
وكأي منهجية متبعة في البحوث والدراسات بشكل عام يمكن الإعتماد على وسائل جمع البيانات كالإستبيان والمقابلات الشخصية من المستفيدين فعليين ومتوقعين ، كذلك يمكن إستخدام أداة الملاحظة بإعتبارها أداة بحثية يمكن الحصول من خلالها على معلومات . وتوجد أدوات أخرى يمكن الإستفادة منها في مجال دراسات المستفيدين معرفة إحتياجاتهم وهي إعتماد المفكرة ؛ إذ يمكن عن طريقها تدوين الكثير من الملاحظات بالتسجيل الدقيق لبعض الحوادث ، كذلك إعتماد أسلوب الحادث ؛ والذي يتضمن رواية المستفيد لحادثة يتذكرها في أثناء نشاطه للبحث عن المعلومات.
لكن يبقى الشيء الأهم والأخير في هذه الحلقة وهو عملية تحليل ما يجمع من بيانات ومعلومات بالشكل المطلوب أولاً ، ومن ثم العمل على تحليلها بالطريقة المثلى ؛ لضمان الحصول نتائج لابد وأن يكون لها الأثر في عملية تقويم مؤسسات المعلومات ووضعها في المكان الذي يمكن أن تؤدي من خلاله رسالتها.
جوانب متعلقة بدراسات المستفيدين :
هناك العديد من الجوانب ذات الصلة بدراسات المستفيدين وإحتياجاتهم ، وهي تكاد تشمل كل الجوانب المتعلقة بعلم المكتبات والمعلومات ، ولكن نجد أن للتدريب دور مهم جداً ومؤثر على عملية دارسات المستفيدين وعلى المستفيدين أنفسهم ؛ فمن خلاله يتمكن المستفيدين من التعبير عن إحتياجاتهم ورغباتهم وكيفية صياغة إستفساراتهم ، وله من الأثر في تعويد المستفيدين على التردد الدائم لمؤسسات المعلومات وإزالة الكثير من المخاوف والهواجس التي تواجه المستفيدين خاصة الجدد منهم . وبذلك يكون للتدريب دور واضح ومؤثر جداً في دراسات المستفيدين لمساهمته في تغيير الحالة المعرفية لمجتمع المستفيدين.
مشكلات دراسات المستفيدين:
كغيرها من البحوث والدراسات العلمية ، تعاني دراسات المستفيدين من بعض المشكلات أو السلبيات ؛ ومجمل هذه المشكلات يتمثل في أن ما تتوصل إليه هذه الدراسات من نتائج يصعب تعميمها على فئات أخرى ؛ ويرجع ذلك لقصرها على الحيز الزماني والمكاني بالإضافة إلى مجتمع المستفيدين المستهدف من قبل الدراسة فقط ، والذي دائماً ما يتماز بصفات وخصائص تختلف عن مجتمع مستفيدين آخر.
من المشكلات أيضاً التي تعانيها دراسات المستفيدين هي التركيز الدائم على مجتمع المستفيدين الفعليين أو المترددين على مؤسسة المعلومات فقط ، وإغفالها لجانب المستفيدين المتوقعين . بإعتبارهم فئة مهمة في عملية بناء وتنمية مقتنيات المكتبات ومراكز المعلومات.
عليه فإن لدراسات المستفيدين الدور والأثر البالغ في جُل عمليات المكتبة أو مركز المعلومات ، فتحقيق رغبة المستفيد وتلبية إحتياجاته أصبح عاملاً مهماً في إطلاق صفة نجاح مؤسسات المعلومات ، لذلك فمهما تعقدت المشاكل أو السلبيات فلن يكون هناك بديل آخر للتعرف على إحتياجات المستفيدين وتحقيق رغباتهم وإرضائهم سوى إعداد الدراسات بطرق علمية سليمة تمكنهم من التعبير عما بداخلهم تجاهـ ما يقدم لهم من خدمات ومعلومات.
المراجع :
1. أحمد بدر . مناهج البحث في علم المعلومات والمكتبات .- الرياض : دار المريخ ، 1988 م.
2. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ . المدخل إلى علم المكتبات والمعلومات .- الرياض : دار المريخ ، 1985 م.
3. جمال بدير . المدخل لدراسة علم المكتبات ومراكز المعلومات .- ط1 .- عمان : دار الحامد ، 2008 م.
4. حنان بيزان . دراسات الإفادة و المستفيدين من المعلومات ... في عصر المعلوماتية .- موقع الموسوعة العربية للمكتبات والمعلومات متاح على : http://knol.google.com/k .- الأربعاء ، 13/7/2011 م الساعة 10م.