اهلاً وسهلاً بك الزائر الكريم ،،، ولك كل الترحيب بإسهاماتك وآرائك النيرة

الأربعاء، 25 أبريل 2012

دراسات المستفيدين وإتجاهاتهم


إعداد : عبد الله عوض الكريم حاج أحمد



المقدمة :

       عملت المكتبات في بدايات تكوينها على جمع وحفظ الكتب والوثائق، وجعلها في أماكن تضمن سلامتها وحمايتها ، ولكن مع تطور الذي طرأ في مجال المكتبات والمعلومات على مر العصور ، تغير المفهوم من جعل هذه المؤسسات تعمل على جمع وحفظ الكتب والوثائق إلى جمع وحفظ وتحليل وتقديم الكتب والوثائق وغيرها من الأوعية لمجتمع المستفيدين منها. إذ كان التركيز في السابق على حفظ الأوعية فقط لضمان سلامتها ، ثم تطور إلى التركيز على حفظ الأوعية تحقيقاً لرغبة المستفيدين منها.
       جاء إهتمام المكتبات ومراكز المعلومات بمجتمع مستفيديها ، تحقيقاً لرغباتهم وإحتياجاتهم من المعلومات ، وضماناً لإستقرار هذه المؤسسات ومبرراً لوجودها ، فكان الإهتمام بالمستفيدين لسببين أساسيين ، الأول هو أن المستفيدين هم الأساس في تكوين وتشكيل المكتبة أو مركز المعلومات ؛ إذ لا يمكن إنشاء مؤسسة معلومات دون وجود فعلي لمستفيدين منها ، والثاني أن المستفيدين أيضاً يمثلون المستخدم الأساسي لما تقتنيه المكتبة أو مركز المعلومات من مجموعات ؛ فلابد من الرجوع لمجموعة المستفيدين لمعرفة إحتياجاتهم والعمل على تلبيتها. وهذا بالضبط ما تؤكده قواعد رانجاناثان الخمس ، وتحديداً أن لكل قارىء كتابه ، و لكل كتاب قارئه.
       بدأت دراسات المستفيدين تحتل مكانها من الدراسات العلمية البحثية ؛ لما تستخدمه من وسائل تساعد في معرفة الإحتياجات الفعلية للمستفيدين من مؤسسات المعلومات ، فنجد أن لها من المفهوم والأهداف والأهمية وطرق وخطوات الإعداد ، و وسائل جمع البيانات والجوانب المتعلقة بها ما جعلها من الدراسات ذات الأهمية البالغة بمؤسسات المعلومات ، فهي تعمل على تحقيق رغبات المستفيدين من جهة ، وأهداف هذه المؤسسات من جهة أخرى . وهذا ما سيتم عرضه من خلال هذه الورقة للتعرف أكثر على دراسات المستفيدين وإحتياجاتهم.


المفهوم:
       دراسات المستفيدين هي الدراسات التي تركز على دراسة ظاهرة سلوك إستخدام المستفيدين لمصادر المعلومات وأوجه الإفادة منها ، ويلاحظ وجود العديد من المرادفات لمسمى دراسات المستفيدين ، فهناك من يسميها بدراسات الإستخدام ودراسات الإفادة ، ولكن برغم إختلاف المعنى بين الإستخدام والذي يعني السلوك الظاهر ، والإفادة التي تعني التحول المعرفي ؛ إلا أن هذه المسميات جميعها دالة على مفهوم واحد وهو دراسة المستفيدين من حيث السلوك والإحتياجات.

أهداف دراسات المستفدين :
       دائماً ما تعمل دراسات المستفيدين على تحقيق جملة من الأهداف الخاصة بها كغيرها من الدراسات الأخرى ، وعلى كل حال فإن الباحث في هذا المجال لابد وأن يضع بعض الأهداف النظرية والتي تمثل الأساس في وجود دراسات المستفيدين، ومنها :
1.   شرح الظاهرة التي يلاحظها في إستخدام المستفيدين للمكتبة أو مركز المعلومات.
2.   التنبؤ بسلوك المستفيد.
3.   التحكم في سلوك المستفيد عن طريق تطويع الظروف.
       ويتطلب الأمر في ذلك لتحقيق أهداف دراسته القيام ببعض الأنشطة كذلك :
1.   وصف سلوك المستفيد.
2.   تحديد المفاهيم.
3.   شرح الأسباب و الربط بين أثر الإستخدام والسبب.
ويلاحظ أن لهذه الأهداف الأثر الكبير في مساعدة إدارات مؤسسات المعلومات على معرفة إحتياجات مستفيديها ، ومن ثم العمل على تلبيتها.

أهمية دراسات المستفيدين :
       تكمن أهمية دراسات المستفيدين وإحتياجاتهم في أنها تعمل على تحقيق أهداف مؤسسات المعلومات ؛ من خلال توفيرها لقدر من المعلومات الهامة عن مجتمع المستفيدين وطبيعته وحاجته لما يناسبه من معلومات ، على أساس أن الهدف من إنشاء مؤسسات المعلومات هو تلبية حاجيات مستفيديها.
       أما بالنسبة للمستفيد نفسه فإن دراسات المستفيدين تعمل على توفير مساحة للحوار الشخصي ينتج عنه تفهم أكثر لإحتياجاته وخلق علاقة قوية بينه وأخصائي المعلومات ، هذه العلاقة توفر للمستفيد الحصول على ما يرغب فيه من مؤسسات المعلومات ، وبذات القدر تساهم بشكل فعال في عملية تحديد إحتياجات المستفيد بالنسبة للمكتبة أو مركز المعلومات.

أساليب دراسات المستفيدين :
       هناك العديد من الأساليب والطرق والمنهجيات المتبعة في دراسات المستفيدين ، وهي بكل تأكيد تعمل على دراسة إحتياجات المستفيدين ومعرفة أوجه القوة والضعف داخل مؤسسات المعلومات ، بغرض كسب رضا المستفيدين وتلبية إحتياجاتهم.
       ومن الأساليب والطرق المتبعة في دراسات المستفيدين عرض التحليل الببليوجرافي للمواد والأوعية التي يستخدمها المستفيدين ، إذ يمكن من خلالها معرفة ما قد يحتاجه المستفيد من معلومات . وهناك أسلوب آخر متبع بمؤسسات المعلومات وهو نسبة تردد المستفيدين على إستخدام مصادر المعلومات ، إذ يبين ذلك مدى تلبية المقتنيات الموجودة لحاجيات المستفيدين.
       كما توجد داخل مؤسسات المعلومات بعض الأقسام والوحدات التي تقوم بالتحليل والدراسة وتعتمد أسلوباً مميزاً ؛ كقسم المراجع أوقسم الخدمة المرجعية والذي يستخدم أسلوب المواجهة وتلقي الإستفسارات والإجابة عليها ؛ الأمر الذي يدل على مدى قدرة هذا القسم في الرد على إستفسارات المستفيدين منه.
       ويعتبر الأسلوب الأمثل لدراسات المستفيدين هو إجراء الإستطلاعات على مجموعة المستفيدين الفعليين والمتوقعين ، وذلك بإستخدام أداة الإستبيان ، ومن ثم تحليل بياناته . وعموماً فإن إدارات مؤسسات المعلومات تعمل على إجراء مثل هذه الدراسات بغرض التقييم الفعلي لأدائها مقابل مجتمع المستفيدين منها ، حيث تعتمد هذه المؤسسات على سجلات الإعارة ، وسجلات الرواد ، وسجلات إستخدام الأوعية ويمكن من خلالها تقييم الواقع ، ولكن لا بد من إجراء الدراسات عن طريق الإستقصاء ومعرفة آراء ومتطلبات المستفيدين ؛ لأن من شأنها المساهمة في الكشف عن الإفادة من عدمها ، وهذا ما يتوجب على مؤسسات المعلومات القيام به.
       وكأي منهجية متبعة في البحوث والدراسات بشكل عام يمكن الإعتماد على وسائل جمع البيانات كالإستبيان والمقابلات الشخصية من المستفيدين فعليين ومتوقعين ، كذلك يمكن إستخدام أداة الملاحظة بإعتبارها أداة بحثية يمكن الحصول من خلالها على معلومات . وتوجد أدوات أخرى يمكن الإستفادة منها في مجال دراسات المستفيدين معرفة إحتياجاتهم وهي إعتماد المفكرة ؛ إذ يمكن عن طريقها تدوين الكثير من الملاحظات بالتسجيل الدقيق لبعض الحوادث ، كذلك إعتماد أسلوب الحادث ؛ والذي يتضمن رواية المستفيد لحادثة يتذكرها في أثناء نشاطه للبحث عن المعلومات.
       لكن يبقى الشيء الأهم والأخير في هذه الحلقة وهو عملية تحليل ما يجمع من بيانات ومعلومات بالشكل المطلوب أولاً ، ومن ثم العمل على تحليلها بالطريقة المثلى ؛ لضمان الحصول نتائج لابد وأن يكون لها الأثر في عملية تقويم مؤسسات المعلومات ووضعها في المكان الذي يمكن أن تؤدي من خلاله رسالتها.

جوانب متعلقة بدراسات المستفيدين :
       هناك العديد من الجوانب ذات الصلة بدراسات المستفيدين وإحتياجاتهم ، وهي تكاد تشمل كل الجوانب المتعلقة بعلم المكتبات والمعلومات ، ولكن نجد أن للتدريب دور مهم جداً ومؤثر على عملية دارسات المستفيدين وعلى المستفيدين أنفسهم ؛ فمن خلاله يتمكن المستفيدين من التعبير عن إحتياجاتهم ورغباتهم وكيفية صياغة إستفساراتهم ، وله من الأثر في تعويد المستفيدين على التردد الدائم لمؤسسات المعلومات وإزالة الكثير من المخاوف والهواجس التي تواجه المستفيدين خاصة الجدد منهم . وبذلك يكون للتدريب دور واضح ومؤثر جداً في دراسات المستفيدين لمساهمته في تغيير الحالة المعرفية لمجتمع المستفيدين.

مشكلات دراسات المستفيدين:
       كغيرها من البحوث والدراسات العلمية ، تعاني دراسات المستفيدين من بعض المشكلات أو السلبيات ؛ ومجمل هذه المشكلات يتمثل في أن ما تتوصل إليه هذه الدراسات من نتائج يصعب تعميمها على فئات أخرى ؛ ويرجع ذلك لقصرها على الحيز الزماني والمكاني بالإضافة إلى مجتمع المستفيدين المستهدف من قبل الدراسة فقط ، والذي دائماً ما يتماز بصفات وخصائص تختلف عن مجتمع مستفيدين آخر.
       من المشكلات أيضاً التي تعانيها دراسات المستفيدين هي التركيز الدائم على مجتمع المستفيدين الفعليين أو المترددين على مؤسسة المعلومات فقط ، وإغفالها لجانب المستفيدين المتوقعين . بإعتبارهم فئة مهمة في عملية بناء وتنمية مقتنيات المكتبات ومراكز المعلومات.

       عليه فإن لدراسات المستفيدين الدور والأثر البالغ في جُل عمليات المكتبة أو مركز المعلومات ، فتحقيق رغبة المستفيد وتلبية إحتياجاته أصبح عاملاً مهماً في إطلاق صفة نجاح مؤسسات المعلومات ، لذلك فمهما تعقدت المشاكل أو السلبيات فلن يكون هناك بديل آخر للتعرف على إحتياجات المستفيدين وتحقيق رغباتهم وإرضائهم سوى إعداد الدراسات بطرق علمية سليمة تمكنهم من التعبير عما بداخلهم تجاهـ ما يقدم لهم من خدمات ومعلومات.

المراجع :
1.    أحمد بدر . مناهج البحث في علم المعلومات والمكتبات .- الرياض : دار المريخ ، 1988 م.
2.    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ . المدخل إلى علم المكتبات والمعلومات .- الرياض : دار المريخ ، 1985 م.
3.    جمال بدير . المدخل لدراسة علم المكتبات ومراكز المعلومات .- ط1 .- عمان : دار الحامد ، 2008 م.
4. حنان بيزان . دراسات الإفادة و المستفيدين من المعلومات ... في عصر المعلوماتية .- موقع الموسوعة العربية للمكتبات والمعلومات متاح على : http://knol.google.com/k .- الأربعاء ، 13/7/2011 م الساعة 10م.

المكتبات البرلمانية

إعداد : عبد الله عوض الكريم حاج أحمد

مقدمة :
       تعتبر المؤسسات البرلمانية من المؤسسات ذات الأهمية القصوى في الجهاز التنفيذي لكل دولة ، وتأتي هذه الأهمية لما تقوم به هذه المؤسسات من دور تشريعي ورقابي على المؤسسات التنفيذية نفسها ، فهي المؤسسة الوحيدة التي لها الحق في تشريع القوانين وإجازتها ، ومتابعة ومحاسبة الأجهزة التنفيذية في عملها ، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال إطلاع أعضاء هذه المؤسسة على المحتوى أو المضمون الذي هم بصدده ، بإعتبار أن هؤلاء الأعضاء يمثلون مجتمعهم ودائماً ما يكونوا أصحاب إهتمامات مختلفة ، وهنا يبرز إعتمادهم على قدر من المعلومات التي تعينهم على دراسة جوانب الموضوع المطروح أمام جدول أعمالهم.
       إذاً فإن إعتماد أعضاء المجالس البرلمانية على المعلومات لا مجال للشك فيه . ولكن يبقى السؤال من هو المسئول عن إدارة هذا الكم الكبير من المعلومات داخل أروقة هذه المؤسسات ؟ وهل يعتمد عضو الهيئة البرلمانية على نفسه في جمعه للمعلومة التي قد يناقشها في إحدى جلسات البرلمان ؟ أم أن هناك إدارة مختصة تعمل على جمع وتوفير وتقديم ما يلزم من معلومات حسب الحاجة ؟.
       نجد في أوروبا مثلاً أن المؤسسات البرلمانية إعتمدت على ما يسمى بالمكتبات البرلمانية أو مكتبات الهيئات التشريعية ؛ لإدارة ومتابعة ما تحتاجه المؤسسة من معلومات ، فكان لهذه المكتبات مهمتان أساسيتان ، الأولى : إدارة المكتبة ووحداتها من خلال جمع وتنظيم وتقديم مصادر المعلومات وخدماتها لمجموعة المستفيدين داخل أو خارج البرلمان ، والثانية إدارة وأرشفة ومتابعة البحوث والتقارير وأوراق عمل الجلسات الخاصة بالمؤسسة نفسها مع الإعداد و التجهيز اللازم لما يحتاجه أعضاء المجلس من معلومات تعينهم على إتخاذ القرار المناسب.
       عليه فإن المكتبة البرلمانية أو مكتبة الهيئة التشريعية هي مؤسسة لها مفهوم وأهداف وأهمية ، وخدمات معلومات ومجتمع مستفيدين ومجموعة عاملين وتجهيزات خاصة ، ومصادر معلومات ومجموعات ، وشكل مبنى معين ، فهي بذلك لها خصوصيتها وأهميتها من بين أنواع المكتبات الأخرى . ولتوضيح هذه الجوانب نستعرض ما سبق عن المكتبات البرلمانية فيما يلي من هذه الورقة.
المكتبة البرلمانية :
       هي مكتبة متخصصة ، تعمل على خدمة مستفيد معين ، ألا وهو عضو الهيئة التشريعية ، بالإضافة إلى فريق العمل الشخصي للعضو الذي يتزايد دوماً ، بالإضافة إلى ذلك تقدم هذه المكتبة عادة يد العون للمؤسسة البرلمانية ككل كما تؤدي في بعض الأحيان دوراً أرشيفياً لحفظ الوثائق الخاصة بأعمال البرلمان وجلساته.
       عرف الكاتب المكتبة البرلمانية بأنها مكتبة متخصصة ، إستنتاجاً من أن المكتبات المتخصصة تعمل على جمع وتقديم خدمات معلومات معينة لمجتمع مستفيدين معين. إذاً فإن ما تقوم به المكتبات البرلمانية من جمع وتجهيز وتقديم للمعلومات وتقديمها لمنسوبي الهيئة البرلمانية جعل منها المكتبة المتخصصة أو مركز المعلومات المتخصص في الجوانب التشريعية والموضوعات ذات الصلة.

أهداف ووظائف المكتبات البرلمانية :
       تعمل مكتبات البرلمانية على تحقيق جملة من الأهداف ،  ويعد الهدف الأساسي لها هو تقديم المعلومات التي تمكن المؤسسة البرلمانية من إنجاز مهامها وأعمالها بكفاءة عالية ، ولتحقيق هذا الهدف تعمل هذه المكتبات على :
§       بناء مجموعة متوازنة من مصادر وأوعية المعلومات من مختلف الموضوعات التي تهتم بها الهيئات البرلمانية.
§       تجميع وتحليل كل التقارير الفنية والقرارات المتعلقة بعمل الهيئة البرلمانية .
§       خدمة المستفيدين من المكتبة وهم أعضاء الهيئة البرلمانية ، والعاملين ، ومجموعة المستفيدين خارج المؤسسة من باحثين وإعلاميين وغيرهم.
§  خدمة إحتياجات البحث والتنمية وتوفير وقت البرلمانيين في عملية البحث ، من خلال مجموعة الباحثين المختصين في المجالات الموضوعية المختلفة.
§       تقديم الخدمات المرجعية ، وخدمات الإحاطة الجارية و البث الإنتقائي للمعلومات.
مصادر وأوعية المعلومات :
       تعتمد المكتبات البرلمانية على مجموعة من المصادر والأوعية التي تحوي ما تحتاجه من معلومات تلبي حاجات أعضاء الهيئة البرلمانية ، وتتمثل هذه المصادر في :
§  الوثائق البرلمانية : وتشمل قواعد البروتكول ، وإدارة العمل ، ولائحة وأوامر اليوم وسجلات إجراءات المناقشات والمداولات ، وسجلات المحاضر.
§  المطبوعات الرسمية : وهي مجموعة الكتيبات الإعلامية حول المجلس البرلماني وإختصاصاته ومرافقه وقراراته وأعضاءه . والمطبوعات ذات الصلة بعمل المجالس المشابهة والوكالات التنفيذية والقضائية الوطنية . بالإضافة إلى المجلات الرسمية والنصوص القانونية ، وقد يتلقى المجلس هذه المطبوعات والمواد بموجب قانون الإيداع القانوني.
§  المراجع : وهي مجموعة الموسوعات والقواميس والمكانز والكتيبات البرلمانية وكتيبات البروتكول ، بالإضافة للكتب السنوية والأدلة والمستخلصات ، ومواد المصادر القانونية والمجموعات الإحصائية ، وهنا لابد من التركيز على حداثتها ومواكبتها لما قد يحتاجه أعضاء المؤسسة التشريعية.
§  الدوريات : وتمثل في المكتبات البرلمانية مجموعة الصحف والمجلات التي يمكن أن تساعد عضو الهيئة البرلمانية على مواكبة ومسايرة ما حوله من أخبار ، علماً بأن العمل البرلماني يعتمد في مجمله على الجوانب السياسية المحيطة بالهيئة البرلمانية.
§  الكتب : نجد أن مجموعة الكتب أقل أهمية من سابقاتها من مصادر داخل أروقة المكتبات البرلمانية ، وهذا الأمر يعود إلى أن نوعية المعلومة المطلوبة دائماً ما تتسم بالجدة والحداثة ولا تتوفر هذه السمة في الكتب خاصة إذا ما كانت المكتبة لا تتهم بتزويد أوعيتها بإستمرار.
§  هناك مصادر معلومات أخرى يمكن الإعتماد عليها في المكتبات البرلمانية وهي الخرائط والجداول وعمليات المسح الجغرافي ، والمواد السمعية والبصرية ، بالإضافة إلى الأقراص المضغوطة.
ومع ما ذكره سابقاً لا بد وأن تضع إدارات المكتبات البرلمانية في حسبانها سياسات تنمية وتطوير المجموعات ، من خلال دراسة الإحتياجات المتوقعة ورصد ما يقابلها من ميزانيات تلبية لحاجات مستفيديها.

مجتمع المستفيدين :
       يعتبر المستفيد من المكتبة أو مركز المعلومات هو الأساس في إنشاء وعمل المكتبة نفسها ، لذلك نجد الإهتمام بمجموعة المستفيدين من قبل إدارات المكتبات يأخذ الحيز الأكبر والأهم في إدارة شئونها.
       تعمل مكتبات الهيئات البرلمانية كغيرها من المكتبات على تلبية حاجات مجتمع واسع من المستفيدين يتمثل في:
§       أعضاء الهيئة البرلمانية (وهم مجموعة الأفراد الذين تم إنتخابهم ممثلين عن دوائر ومجالس شعبية).
§       العاملون (مجموعة العاملين بالهيئة البرلمانية ويمثلون الإداريين ، الكتبة ، الحراس ، وغيرهم من الفنيين).
§       الجمهور (ويمثلون جميع قطاعات المجتمع من سياسيين ودستوريين وإعلاميين وباحثين).
لكن التركيز الأكثر على قطاع أعضاء الهيئة البرلمانية بإعتبارهم أساس العمل البرلماني والتشريعي.

خدمات المعلومات :
       خدمات المعلومات هي خدمات تقدمها المكتبة هدفها جذب الإنتباه إلى المعلومات التي في حوزة المكتبة ، وتتعدد أنواع خدمات المعلومات حسب نوعية المستفيدين منها ، فهناك خدمات تقدم لعامة المستفيدين كخدمات إرشاد القراء ، وخدمات تقدم لفئة معينة من المستفيدين لخصوصية حاجتهم إلى المعلومة ، وهنا يمكن عرض مجموعة من الخدمات المقدمة في المكتبات ومراكز المعلومات وهي :
§       خدمة تداول أوعية المعلومات.
§       خدمة الكشافات والببليوجرافيات والمستخلصات.
§       الخدمات المرجعية.
§       خدمة الإحاطة الجارية.
§       خدمة البث الإنتقائي.
§       خدمة إعارة مواد المكتبة.
§       خدمة النشر.
§       خدمة الترجمة.
§       خدمة التصوير.
§       خدمة تدريب المستفيدين.
يمكن القول أن ما تقدمه مكتبات الهيئات البرلمانية من خدمات لمجتمع المستفيدين منها ليس ببعيد عما تقدمه المكتبات الأخرى من خدمات كذلك ، ولكن يبقى الجوهر هنا أن خدمات المعلومات بالمكتبات البرلمانية لها طابعها الخاص كخدمة مقدمة ، فمثلاً تعتبر الخدمة المرجعية هي أساس العمل في مجال خدمات المعلومات بالمكتبات البرلمانية ، من خلال الرد على الإستفسارات الواردة وبشكل كثيف سواءاً من أعضاء المجلس أو من الجمهور عامة ، كذلك نجد خدمة الإحاطة الجارية وخدمة الترجمة من الخدمات الأكثر شيوعاً وإستخداماً بعد الخدمة المرجعية ، فهناك الكثير من عمليات الترجمة للمقالات الصحفية والمجلات السياسية التي يهتم بها أعضاء المجالس والهيئات ، وهناك أيضاً إهتمامات خاصة ببعض الأعضاء وخصوصاً ممثلي اللجان داخل أروقة الهيئة مما يلزم المكتبة بتقديم خدمة إحاطة جارية فاعلة لتلبية حاجات الأعضاء.

العاملون بالمكتبات البرلمانية :
       يشكلون العمود الفقري لعمل المكتبة البرلمانية إذ يقع على عاتقهم تلبية حاجات أعضاء الهيئة البرلمانية ، من خلال جمع وتحليل وتقديم المعلومات ، وبما أن نوعية المعلومات التي يحتاجها الأعضاء تعتبر أكثر تعقيداً فإن ذلك يتسوجب وجود كادر متخصص مؤهل لإدارة الخدمة ، وتعد مجموعات المكتبة أحد أهم العوامل المؤثرة في تركيبة العاملين ؛ لأن المكتبات البرلمانية تعتمد كلياً على شكل المعلومة الحديثة دون الإهتمام بالكتب ؛ لذلك نجدها توفر قدراً كبيراً من العاملين المختصين في المجالات الموضوعية المتخصصة المختلفة مع إعطائهم الجرعات التدريبية اللازمة لإدارة المكتبات ، دون النظر إلى ما قد تحتاجه المكتبة من عاملين ففي المجالس البرلمانية الكبيرة يكون عدد العاملين عادة أكبر بكثير مما قد تحتاجه المكتبة أصلاً ؛ ويعود هذا الأمر إلى الحاجة الفعلية لمقابلة ما قد يحتاجه أعضاء ولجان الهيئة البرلمانية من معلومات ، كتخصيص فريق عمل لسد حاجة أعضاء لجنة معينة مثلاً.

مباني المكتبات البرلمانية :
       تشكل مباني المكتبات عنصراً مهماً من عناصر تكوين المكتبة ، وذلك لما له من أهمية في تهيئة المناخ المناسب لعمل المكتبة ومستفيديها. لكن عند النظر إلى مكتبات البرلمانات يلاحظ أن الكثير من الهيئات البرلمانية دائماً ما تجعل من مبنى المكتبة وحدة داخل مباني الهيئة نفسها ؛ مما يسهل عملية الإفادة منها ، ولكن في مجلس برلماني كمجلس الولايات المتحدة الأمريكية أو ما يعرف بالكونجرس الأمريكي فإن الأمر إستلزم إنشاء مبنى خاص للمكتبة عرف بمكتبة الكونجرس . إحتوت هذه المكتبة على قدر هائل من المجموعات والمعرفة والعاملين والمستفيدين ، حيث نجد داخل مبانيها أكثر من 150,000 كتاب بالإضافة للمطبوعات والدوريات والأوعية الأخرى ، ويزروها سنوياً حوالي 1,6 مليون زائر ، ويعمل بها أكثر من 3,5 ألف موظف.
       إذاً فإن المسألة هنا يمكن أن تكون تقديرية مقارنة بحجم عمل الهيئة أو المؤسسة البرلمانية ، كذلك يمكن أن تكون تقديرية بحجم ما تحويه المكتبة وما تقدمه من خدمات . ولكن لابد من تهيئة الأجواء المناسبة لحفظ الأوعية والأجهزة داخل مبنى المكتبة ، مع التهيئة المناسبة كذلك لمجموعة المستفيدين ؛ من خلال توفير الأثاث والإضاءة و التهوية المثلى.



الخاتمة :
       بعد العرض السريع للمكتبات البرلمانية من حيث المفهوم والأهداف والوظائف ومصادر وأوعية المعلومات ، ومجموعة المستفيدين منها ونوعية الخدمات المقدمة فيها ، والعاملين بها ومبانيها . يمكن القول أن لهذه المكتبات أهمية قصوى ممثلة في تلبيتها لحاجات مجتمع طالما تعلقت آمال الشعوب والأمم بمن يمثلونهم داخل أروقة هذه المؤسسات البرلمانية . في أن يحملوا عنهم الهم الملقى على عاتقهم . فكانت أهمية المعلومة المقدمة لأعضاء الهيئة هي أساس النجاح في إتخاذ القرار المناسب ، ووضع اللوائح والقوانين الملزمة لحل قضايا وراحة الشعوب والأمم.


قائمة المصادر والمراجع:
1. ديرموت ، آنجلفيلد . إدارة المكتبات البرلمانية / آنجلفيلد ديرموت ؛ ترجمة عبدالله حمد الحميدان .- الرياض : مكتبة الملك فهد الوطنية ، 1997 م.
2.     أحمد بدر . المكتبات المتخصصة .-
3. سليمان بن عبدالله الطيار . خدمات المعلومات بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم و التقنية .- الرياض : مكتبة الملك فهد الوطنية ، 2007 م.
كويباكي ، وليام . محاضرة مكتبة الكونجرس / وليام كويباكي .- القاهرة : مكتب الإقليمي لمكتبة الكونجرس بالقاهرة ، 2010 م.- (شرائح عرض تقديمي).